2020/05/26 20:28

“سيدر1” لا يهتم بقطع الحساب… وتهشيل رؤوس الأموال عنوان الموازنة

هل الموازنة مستثناة من إصلاحات “سيدر1″؟ إذ تتناقش الأحزاب والأطراف السياسية وتتجادل حول الموازنة وتتصارع في تحديد تفاصيل هذه الموازنة وكيفية التعامل مع القطاع العام والضرائب وضبط الانفاق والوظائف دون إخبار الشعب عن مصير “قطع الحساب” المتوقف منذ عام 2003، والذي دونه لا يمكن نشر الموازنة. يؤكد مصدر اقتصادي إن اصلاحات “سيدر1” لا تشمل الا الموازنة دون منظومة النشر وحق الوصول للمعلومات بالتالي لا ضرورة لقيام بقطع الحساب هذا، غير أنه يشير إلى أن وزارة المال انجزت قطع الحساب الى سنة 2017 وسيتم اقرار الموازنة وقطع الحساب سويًا باعتبار ان مناقشة الثاني هي شكلية لا اكثر في مجلس النواب. بالتالي وضع لبنان ليس في الخطر الذي يتم الاشاعة له بل أكثر من هذا وضع لبنان ليس غارقًا في منظومة فساد لا يمكن ايجاد ثغرات فيها لحل الأزمة الأبدية الناتجة عنه كما فعل مدير عام وزارة المالية آلان بيفاني الذي رفض تسييس مسالة الحسابات منذ 1993 وفضح اسلوب معالجة اوراق الملف الذي كان بعضها مخفيًا لطمس نهجه مما دفع بيفاني القول “وضعنا حدا لعدم إمكان اكتشاف الهدر العام وبعدما كانت الهبات تصرف بلا حسيب أو رقيب وبعدما كانت أوامر الرؤساء تخالف القوانين والمراسيم لم تكن الشيكات تحصل وقد حصلناها وقد كشفنا تحويلات مالية تم التلاعب بها ولقد صححنا كل الحسابات والقيود وقمنا بعملنا على اكمل وجه ونطالب بالمساءلة” غير ان استخدام الاعلام لحل المشكلات مع السنيورة لا يعني ان قطع الحساب هذا سيكون دون اخطاء مثل آخر كان من عام 2005 الى 2008.

من هنا، بداية التحضير لجلسات مناقشة الموازنة الثلثاء فاعلن وزير المالة علي حسن خليل عبر حسابه على تويتر إنه “عُقد في وزارة المالية اجتماعان منفصلان، الأول مع فريق البنك الدولي برئاسة المدير الإقليمي ساروج كومار جاه والثاني مع السيدة نجلا نخلة مسؤولة مكتب صندوق النقد الدولي في لبنان وجرى البحث في أمور الموازنة العامة بخطوطها العريضة”.

الهدف من كل منظومة الموازنة وقطع الحساب هو الرقابة البرلمانية غير انه في السنوات المنصرمة كانت هذه الرقابة شكلية باعتبار كل البرلمان متفق على الاتفاق لتكون موازنة حتى لو كان الامر دون قطع حساب فكان الوزير السابق شربل نحاس والزميل محمد زبيب كما الدستوري زياد بارود والمحامي نزار صاغية أبرز الناشطين في ملف قطع الحساب أكان في محاضرات حولها او ندواة في الحزب الشيوعي او حتى عبر الاعلام مما شكل حلقة ضغط. تحصل الرقابة منذ يوم غد عبر إستجوابات من النواب للحكومة وقد نص النظام الداخلي لمجلس النواب اللبناني على مثل هذه الرقابات العارضة، كما نصت المادة 27 منه على أنه يحق للجان المجلس أن تطلب بواسطة الرئاسة من جميع الدوائر الرسمية المستندات التي ت ا رها لازمة لدرس الموضوع المطروح للمناقشة، وكذلك نصت المواد 91 و 94 على التحقيق البرلماني الذي يمكن ان يقرره مجلس النواب بمناسبة شكوى تقدم إليه أو مشروع يطرح عليه للمناقشة، أو في معرض سؤال أو استجواب، ويجري هذا التحقيق بواسطة لجنة التحقيق التي ترفع بنتيجة أعمالها تقريراً للهيئة التي انتدبتها، ولها أن تطلع على جميع الأوارق في مختلف دوائر الدولة، كما جاء في نص المادة 87 من الدستور  ” ان حسابات الإدارة المالية النهائية لكل سنة يجب أن تعرض على المجلس ليوافق عليها قبل نشر موازنة السنة الثانية التي تلي تلك السنة وسيوضع قانون خاص لتشكيل ديوان المحاسبات”. هكذا عند اقرار الموازنة يتم تنظيم الواردات والنفقات ويعرف عبر قطع الحساب للسنة الاثني عشرية ان كان من فائض او عجز وكما اصبح معروفًا للبنان عجز بنسبة 11% وتعمل الحكومة في هذه الموازنة الى تخفيضه الى 9% مما دفعها القيام او اقتراح عدة خطوات والاعلان عن خطة تقشفية عنوانها العريض الدولة “تقشّف” الدولة فهكذا يمكن الاستنتاج من حديث مستشار “التيار الوطني الحر” (الحزب الحاكم في لبنان) للشؤون الاقتصادية الخبير الاقتصادي د. شربل قرداحي الذي شرح “الماء بالماء” حول الاجراءات والسياسات “الاصلاحية” التي يعبر عنها الحزب بالتالي الحزب داخل الحكومة والمجلس النيابي، وما يناصر النواب والوزراء على تباين آرائهم. ومن الاراء المتباينة عن التكتل كجسم موحد، كلام النائب شامل روكز حول العسكريين الذي يناقض تماماً راي د. شربل قرداحي محذرًا من إصابة المسار الاجتماعي من باب الاقتصاد.

في اللغة الاقتصادية، ما يقوله د. شربل أن هناك اجراءات أي سياسة عامة مفادها تطبيق التقشف الاجتماعي – الاقتصادي على القطاع الخاص والقطاع العام ضمن منظومة “إتفاق” لا تؤدي الى معادلة “ربح – ربح” وهذه السياسة المطبقة “تعمي” القطاع العام و”تكحل” القطاع الخاص اذ اتت الاجراءات لوقف التهرب الضريبي، وهو واجب الدولة اصلاً ايقافه خارج السياسية التقشفية هذه، بسياق حملة “خفض نسبة الرواتب والأجور” وكأن الاولى تساوي الثانية علما ان الثانية لا علاقة لها بالاولى فالاولى مدخول اضافي لاصحاب المهن الحرة والقطاع الخاص، من ضمن المهنة نفسها لا تقتطع منها الدولة، وهو حق الدولة، اما الاولى فهو المدخول الوحيد لموظفي القطاع العام، فكيف يتم المساواة بينهما؟ ليعود ويعلل الاجراء هذا بانه ” خفض الرواتب والأجور إلى حجم الناتج المحلي من جهة، وكلفة الدولة من جهة أخرى، علماً أننا نتكلم حصراً عن الرواتب المرتفعة والرتب العالية، وأصحابها لا يتعدى عددهم الـ10 في المئة من مجموع العاملين في القطاع العام بكل أجهزته وإداراته” وهو يعني ان الدولة (موظفي القطاع العام) تساهم بالدولة… من جيب الدولة على حساب “رفاهية العيش”، غير الموجودة اصلاً الا بفاتورتين، مبررًا هذا الاجراء بانه “قد” يتلازم بمثيل “كي لا تثور الثائرة عليه” على النواب والوزراء! غير ان راتب النواب والوزراء ليس المدخول الوحيد لهم عكس المتفرغين في القطاع العام!؟

ثم، ومن السياسة العامة الموحدة هذه، ادراج خدمة عامة وهي تامين الكهرباء التي سترتفع تسعيرته على القطاع العام والخاص، بالتالي على المواطنين، في ظل “تسكير” الحنفية غير الشرعية للقطاع الخاص، والحنفية “الوحيدة” في القطاع العام مما يعني تردي في نوعية الحياة وتراجع القدرة الشرائية للاثنين اي انحدار اجتماعي من باب الاقتصاد. غير ان هذا الاجراء يستتتبع بآخر وفي هذه الحالة “الكحل” سيوصل حتمًا للعمى، فهو “حسن ادارة الدين العام وخفض تكلفته”… والله؟ ماذا يختلف هذا الكلام العمومي عن اهداف أي سياسة عامة تهدف الى التقشف؟ ومن سيسأل الناس عن رأيهم طالما النقاش بين البرلمانيين والوزراء؟

هكذا بدأت تنهال التعليقات على هذه الموازنة المسربة الى الاعلام او ما يفصح عنه بعض الوزراء او النواب مثل الوزير السابق مروان شربل الذي اعلن عبر مقابلة له ان موازنة ٢٠١٩ للدولة اللبنانية تتضمن مليارين ليرة لصالح مجلس الاعلى سلامة المرورية فسألت جمعية “اليازا” رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد الحريري عن الهدف من هذا الاجراء؟

أما دكتور الاقتصاد في الجامعة الاميريكية في بيروت جاد شعبان اقترح عبر تويتر أن “نسبة الضرائب على فوائد الودائع هي منخفضة في لبنان. لذا يمكن رفعها على الحسابات التي تتخطى مليون دولار من 7 الى 11%. هذا عادل اجتماعيا” حيث 1% من الأشخاص يملكون أكثر من 50% من حسابات الودائع في المصارف.  هذه الخطوة تدخل أكثر من 500 مليون دولار الى الموازنة” غير انه في تعليق لاحد المصادر المصرفي في تقرير للبنانية للارسال إن رفع الضرائب على الفوائد “ستهشل” رؤوس المال الى دول أخرى.الوضع وفق مصدر مقرب الى رئيس الحكومة ينذر بثورة. فكيف ستعالج الدولة هذه المشكلات الاجتماعية لتصل بها الى سيدر؟ وهل شكل الثورة هذه سيعجب القيمين على سيدر1؟

 

 

اتصل بنا
close slider