2019/11/19 18:34

الرئيسية / العلم والمعرفة / التربية والثقافة / وطننا السلام ووطنهم الحرب – بقلم ايلي مطر

وطننا السلام ووطنهم الحرب – بقلم ايلي مطر

منذ زمن اليونان القديمة، كان طمع الانسان يقوده الى الحرب واللجوء الى العنف لدحض الآخر. بدل ان يجعل هذا الاخير من الاختلاف ثقافة وتنوّع، جعل منه جدار مبني على اساس الحسد والضغينة. فأنانية الانسان أدّت به الى عدم الاكتفاء وغروره جعل منه آلة حربية متعطّشة لامتلاك المزيد والمزيد. واتت الحروب نتيجة رغبة الانسان بالغاء الآخر وكأن الدماء التى ستجري سوف تشفي غليله.

لنأخذ مثل مدينتي “اثينا” و “سبارتا” اليونانيّتين. كانت “اثينا” تكرّم الفلاسفة وتشجّع العلم وتسعى الى التطور. فكان العلماء والشعراء والفلاسفة الاثينبيون يتمتعون بحرية التعبير ويثابرون لنشر الثقافة من حولهم. فالاولاد يتربون على الانفتاح والحق بابداء الرأي او طرح اسئلة لفهم “الحقيقة”. بالنسبة لهم، التشكيك بالحقيقة يجعلهم يقتربون منها اكثر، وبالوقت عينه يساعدهم على التطور وحصد كمّ اكبر من المعرفة. بيننما مدينة “سبارتا” المنافسة ل”اثينا”، كانت تسعى لتدريب جيش لا يُقهر. كانت تبغض التطور وتقمع المثقفين والفنانين. فكان الاولاد منذ صغرهم يُدَربون لكي يصبحوا آلات حربيّة فتّاكة. في هذه المدينة التشكيك ممنوع والاسئلة محرّمة. فالحقيقة الوحيدة التي كانوا يؤمنون بها هي حقيقة الحرب والقوة التي لا تُضاهى.

 

في هذا المثل نرى الفرق بالفكر بين ابرز مدينتين في اليونان القديمة. ف”اثينا” طبعت العالم وغيّرت معالمه الفكرية بنشر المعرفة، اما “سبارتا” فاصبحت مثل العنف والتخلّف. صحيح ان في احدى المعارك، خسرت “اثينا” المواجهة ضد “سبارتا” ولكنها تخطت الهزيمة وزادت العالم بجرعة اخرى من المعرفة والتطور. اما في لبنان فالوضع لا يختلف كثيراً عن وضع يونان القديمة. انقصم لبنان الى فريقين مختلفين واختلافهما يجسد الخلاف بين “اثينا” و “سبارتا”.

نحن نريد مستقبل ناجح وهم يريدون مستقبل دمويّ، نحن نريد نشر العلم والمعرفة، وهم يريدون نشر ثقافة الحرب والدمار. ولكن التاريخ سيكتب عن ثقافتنا وعزمنا لتطوير مجتمعنا وسيلعن هذا الاخير حبهم للسلاح و الدم. ربما هم الاقوى بفضل السلاح ولكن نحن نحارب بالقلب والضمير، بالقلم والفكر، بالحب والايمان.

‏‏

كاتب هذا المقال

إيلي مطر: يدرس حاليا الطب في جامعة الروح القدس الكسليك، السنة الخامسة. حصل علومه الثانوية في مدرسة القلب الأقدسين سيوفي عام 2015. تعهد بمساعدة المهمشين من المجتمع!

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اتصل بنا
close slider