2020/05/26 21:02

كنّ أبيضَ أو أسودَ…! بقلم ليال نعمة مطر

كم أعشق اللون الأبيض والأسود، وكم تتقيأ نفسي الألوان الباهتة التي لا لون لها…

كم أعشق النعم وللّا، وكم تتقيأ نفسي حجب الجواب..

كم اعشق فرح الوجوه واحترم حزن العيون، وكم تتقيّأ نفسي الوجوه المصبّرة كاللوحة العارية من تفاعل وتعابيرالجمال…

كم اعشق الحقّ حتى في قمّة ألمه وكم تتقيّأ نفسي المراوغة في ذروة لمعانها الكاذب…

من يكون في مصاف الألوان الباهتة، كمن لا يعرف كيف يكون أو لا يكون…

كمن لا يفرّق بين الحقّ والباطل…

كمن لا يدرك اذا كان سائرًا إلى الأمام أو إلى الوراء…

كمن ينتحل صفة المحبوب من الجميع وهمه هذه الأكذوبة التي لا تصح حتى مع أطهر الناس، وهو في الحقيقة ليس قريبًا من أحدٍ ولا ينتمي حتى إلى نفسه…

لا يستطيع أن يكون قاطعًا كالسيف ولا مرنًا كالزيت، بل لوحة خشب يابسة لا تصلح للصناعة ولا حتى للتدفئة كي تشعتل…

اذا كنت من موقع آخر… كنّ
اذا كنت من لون آخر… كنّ
اذا كنت من دين آخر… كنّ
اذا كنت من فكر آخر… كنّ

اذا انتميت إلى مكان ما أو موقع ما أو جماعة ما بقناعة ما…كنّ حتى الرمق الأخير…

وإذا تحولوا هم عن مسارك، ارحل في كلّك بعد أن تنفض عن حذائك غبار آثارهم، وأمض إلى الأمام ولا تستعد حتى سرابهم في الذاكرة…

كن للحياة ولا تكون للظل كمن يدعي القناعة وهو مكبل بالفشل في صنع النجاح والوجود…

كن داعيًا للسلام ومحاربًا حتى الإنتصار في حرب اذا فرضت عليك…

كنّ…كالبياض ناصعًا وكالليل الذي لا يخجل من سواده لكنه يمهّد للنّهار كي تشرق معه شمس الحق…

كنّ…

كاتب هذا المقال

ليال نعمة مطر، عالمة اجتماع، مقدمة برامج تلفزيونية، كاتبة سيناريوهات ، وموسيقية. أنها أعدت وقدمت العديد من البرامج الوثائقية والحية بالإضافة إلى دورها كمضيف ومعلق للعديد من الأحداث. تحصِّل حاليا درجة دكتوراه في “علم الاجتماع السياسي”.

اتصل بنا
close slider